أبي الفرج الأصفهاني
241
الأغاني
قال : فأرسل يدي وقال : يقولون واللَّه شرّا . قال : ثم من ؟ قلت : العباس بن يزيد الكنديّ قال : مالك وله ؟ قال لمّا قلت : / إذا غضبت عليك بنو تميم حسبت الناس كلَّهم غضابا قال : ألا رغمت أنوف بني تميم فساة التمر إن كانوا غضابا لقد غضبت عليك بنو تميم فما نكأت بغضبتها ذبابا لو اطَّلع الغراب على تميم وما فيها من السّوءات شابا قال : فتركته خمس سنين لا أهجوه ، ثم قدمت الكوفة فأتيت مجلس كندة ، فطلبت إليهم أن يكفّوه عنّي ؛ فقالوا : ما نكفّه وإنه لشاعر وأوعدوني ؛ فقلت : ألا أبلغ بني حجر بن وهب بأنّ التمر حلو في الشتاء فعودوا للنّخيل فأبّروها [ 1 ] وعيثوا بالمشقّر فالصّفاء قال : فمكثت قليلا ، ثم بعثوا إليّ راكبا فأخبروني بمثالبه وجواره في طيّء حيث جاور عتّابا ، وحبّل أخته هضيبة حيث حبلت . قال : فقلت ماذا ؟ قال قلت : إذا جهل الشّقيّ ولم يقدّر لبعض الأمر أوشك أن يصابا أعبدا حلّ في شعبى [ 2 ] غريبا ألؤما لا أبالك واغترابا فما خفيت هضيبة حين جرّت [ 3 ] ولا إطعام سخلتها الكلابا تخرّق بالمشاقص [ 4 ] حالبيها وقد بلَّت مشيمتها الترابا فقد حملت ثمانية وأوفت بتاسعها وتحسبها كعابا / قال : ثم من ؟ قلت : جفنة الهزّانيّ بن جعفر بن عباية بن شكس من عنزة . قال : ومالك وله ؟ قال : أقبل سائلا حتى أتاني وأنا أمدر [ 5 ] حوضا لي ، فقال : يا جرير ، قم إليّ هاهنا ؛ قلت نعم . ثم أتيته فقلت : ما حاجتك ؟ قال : مدحتك فاستمع منّي . قلت : أنشدني فأنشد ؛ فقلت : قد واللَّه أحسنت وأجملت ؛ فما حاجتك ؟ قال : تكسوني الحلَّة التي كساكها الوليد بن عبد الملك العام . فقلت : أنّي لم أقف فيها بالموسم ، ولا بدّ من أن أقف فيها العام ،
--> [ 1 ] أبر النخل : أصلحه . والمشقر : حصن بالبحرين عظيم لعبد القيس يلي حصنا لهم آخر يقال له الصفاء قبل مدينة هجر . [ 2 ] شعبي : موضع في جبل طيء . ( « عن شرح القاموس » ) . [ 3 ] كذا في « ديوانه » . وقد جاء فيه في شرح هذا البيت أن العباس قتل ولدها فرمى به وقتلها ؛ ( الرماه بها جرير وعيره ذلك . وفي الأصول : فما تخفى هضيبة حيث تمسى [ 4 ] المشقص من النصال : ما طال وعرض وقد جاء هذا البيت في « الديوان » هكذا : يقطع بالمعابل حالبيها وقد بلت مشيمتها الثيابا والمعابل : المشاقص . [ 5 ] المدر : تطيينك وجه الحوض بالطين المتماسك لئلا يخرج منه الماء .